مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

50

تفسير مقتنيات الدرر

اسم الذات فهو المسمّى بالاسم الأعظم ، وإمّا اسم لصفة خارجة عن الذات قائمة بها فكونه تعالى موصوفا بصفة فاعليّته لما ينبغي وغير فاعل لما لا ينبغي تحقّق الثوابت والسلوب فيحصل بسبب هذا النوعين من الاعتبارات أسماء لا نهاية لها لأنّ مقدوراته غير متناهية . وهذا بحر لا ساحل له فلا نهاية لمعرفة أسماء اللَّه الحسنى وهذا معنى قوله صلى اللَّه عليه وآله : ما عرفناك حقّ معرفتك . وبالجملة « الحسنى » تأنيث الأحسن أي ادعوا اللَّه بأحسن الأسماء وأجلَّها . واللحد والإلحاد الانحراف . وقرئ « يلحدون » من الثلاثي أي يميلون في شأن الأسماء عن الحقّ إلى الباطل إمّا بأن يسمّوه تعالى بما لا يليق وما لا توقيف فيه أو بما يوهم معنى فاسدا قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : نحن واللَّه الأسماء الحسنى فادعوه بها . وتقديم الخبر في قوله : « وَلِلَّه ِ الأَسْماءُ » يدلّ على الحصر في الكافي عن الرضا عليه السّلام إنّ الخالق لا يوصف إلَّا بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الَّذي يعجز الحواسّ أن تدركه والأوهام والخواطر أن تناله وتحدّه ؟ جلّ عما يصفه الواصفون وتعالى عمّا ينعته الناعتون الحديث . العيّاشيّ عن الرضا عليه السّلام قال : إذا نزلت بكم شدّة فاستعينوا بنا . وبالجملة فالأسماء توقيفيّ فمتى ثبت أنّه ما ورد من الشارع لا يجوز أن يسمّى تعالى به والأسماء الحسنى منها ما يرجع إلى صفات ذاته كالعالم والقادر والإله والحيّ والقديم ، ومنها ما هي صفات فعله كالخالق والرازق والمحيي والمميت . قوله : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 181 ] وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه ِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) لمّا قال : « وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ ] كذلك يقول : * ( [ وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ ] ) * وعصبة يدعون الناس إلى دينه وهو الحقّ وبالحقّ يحكمون . واعلم أنّه لمّا ذكر سبحانه في قصّة موسى قوله : « وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه ِ يَعْدِلُونَ » وأعاد اللَّه سبحانه في هذه الآية حمله أكثر المفسّرين على أنّ المراد منه امّة محمّد صلى اللَّه عليه وآله ، عن قتادة وابن جريح . عن النبيّ صلى اللَّه عليه وآله أنّه قال : إنّها هذه الامّة . قال ابن عبّاس : يريد المهاجرين والأنصار ، ومن المعلوم أنّ المراد بعضهم ، قال الجبّائيّ هذه الآية تدلّ على أنّه لا يخلو زمان عمّن يقوم بالحقّ ويعمل به ويهدي إليه . روى العيّاشيّ بإسناده